قراءة
في رواية
"
إلى دفنة .. أينما كانت "
رواية
" إلى دفنة.. أينما كانت " هي الرواية الثالثة للكاتبة الشابة شذى يونس،
من مواليد 1987 ، صدرت عن المكتبة الشعبية في نابلس عام 2017 وتقع في 176 صفحة. وصدر
لها روايتان بعنوان " لمحة حزن " في العام ،2007 ورواية " يقظة
حالمة" في العام 2012 .
من عتبات
الرواية الرئيسة : العنوان والغلاف والاهداء، لوحة الغلاف الأولى شارع عريض غير
واضح الملامح بأضوائه المتداخلة ، ولوحة الغلاف الثانية كتب عليها فقرة من الرواية
تشرح جُذوة ألم معاناة الذكرى الأليمة لبطلها .
وجاء الاهداء:
" إلى روح رشاد الكاسر.. إلى كل غريب عن وطنه.. إلى كل من غلبه العشق". القسم
الأول من الإهداء مباشر شخصي، الذي عمل على تدقيق الرواية نحويا ولغويا وقدم رايه
بها، اذ كان ينوي تدقيقها بشكل كامل قبل ان يتوفاه الله عز وجل.
والقسم
الثاني يحمل مؤشرات تجعل القارئ يبحث عن تفكيك دلالاتها في جسد النص .
عنوان
الرواية " إلى دفنة.. أينما كانت " يماثل الإهداء في التركيب، وكأنه قفز
من صفحة الإهداء إلى لوحة الغلاف، وبعد قراءة الرواية نكتشف أن بطلة الرواية هي الغريب
عن وطنه وأن بطلها هو الذي غلبه العشق.
دفنة
في الميثولوجيا الإغريقية هي حورية يلقي آيروس إله الرغبة والحب عشقها في قلب أبوللو إله الشباب والعشق والرسم ، ولما أضناه
عشقها وهروبها منه طلب من الآلهة أن تحولها إلى شجرة غار، ودفنة في اليونانية هي
شجرة الغار.
أما
دفنة في الرواية فهي شابة عراقية، تُقتل أسرتها في الغزو الأمريكي للعراق، وتلجأ
إلى الأردن ، وتبيع جسدها لتاجر كويتي ثري مقابل شقة في حي الجاردنز، وعندما تحاول
التخلص منه يضربها ويجرح عنقها ، تذهب إلى عيادة طبيب تجميل لتعالج الندبة التي
تسبب بها التاجر ، وفي العيادة يتعرف عليها الرسام والمصور الفوتوغرافي وسام
الخليل ويقع في حبها، وتكشف له حقيقتها وتاريخها المشين، ولكنه يصر على التمسك
بها، ثم تكشف له أنها مصابة بسرطان الرحم ويجب أن تستأصله ، ولن تكون أما، رغم ذلك
يواصل وسام التمسك بها، ويعرض عليها الزواج، ولكنها ترفض ليكتشف في نهاية الرواية
أن دفنة لديها عقدة من جنس الرجال نتيجة التجربة القاسية المريرة التي مرت بها.
تُظهر
الرواية الوجه السلبي للاجئين واللاجئات الذين هربوا من العراق وسوريا ولجأوا إلى
الأردن، فالرجال ينافسون أهل البلد في أرزاقهم، ويعرضون العمل بأجور أرخص، والنساء
اللواتي ظهرن في الرواية يعملن بائعات لأجسادهن مقابل لقمة العيش، هنا يأتي دور
وسام الخليل الذي يحاول أن يقيم علاقة إنسانية دافئة مع دفنه، ويسعى للزواج منها
رغم ماضيها المشين ومرضها القاتل، محاولا ترميم ذاتها المحطمة، ويرفض عرض الفتاة
السورية صحبته إلى شقته مقابل المال.
ضمنت
الكاتبة روايتها جملة من الشخصيات الثانوية ارتبطت بشكل عام بعلاقات حب بعضها
ناجحة رغم العوائق الاجتماعية والسياسية ، فهذا المحامي عصام يتزوج من طالبة من
عرب الداخل تدرس في الجامعات الأردنية ، وبعضها غير موفق مثل أخت وسام الخليل التي
وقعت في غرام شاب يراه أخوها مائع عديم الرجولة ويرفض اقترانها به. هذه الشخصيات
ومواقفها كانت إضافات غير ضرورية لحبكة القصة الرئيسة، شغلت صفحات طويلة أفقدت
القارئ خيط التواصل مع القضية الرئيسة التي تناقشها الرواية، فأحيانا تقرأ عشرين
صفحة غابت عنها دفنة سيدة الغلاف وعنوانه .
ويجب
الإشارة أن الكاتبة لديها ثقافة واسعة تظهر من خلال المداخلات الفكرية التي تطرحها
في مفاصل النص، كما أن لديها معرفة جيدة في الجغرافيا التي تدور فيها الأحداث، ولا
شك أن الكاتبة تمتلك موهبة في حسن التخلص في المواقف الصعبة وقادرة على حبك
الأحداث بطريقة فيها منطق يربط المقدمات بالنتائج، كل ذلك يبشر بكاتبة واعدة إذا
ما عملت على سد الثغرات وتطوير الأدوات الإبداعية .
ويؤخذ
على الكاتبة أنها وقعت في مزالق وعثرات الكتّاب الشباب، فتجد السرد أحيانا يتغير
من ضمير المتكلم الذي ساد الرواية لينتقل دون مبر لضمير الغائب أو السارد كلي المعرفة،
وهناك الكثير من الأخطاء اللغوية القاتلة المنتشرة في جسد النص .

