قراءة في رواية
" رام الله الشقراء " لعبّاد يحيى
بقلم: محمد جرادات
تاريخ النشر : 2013-01-25
صدر مؤخراً عن " دار الفيل " في القدس رواية :
" رام الله الشقراء " للكاتب عبّاد يحيى ، يذكر أن هذه الرواية هي
الأولى له، وتقع في126 صفحة من القطع المتوسط، وقد قدم لها الشاعر والناقد
الفلسطيني محمد الأسعد متحدثاً عن تجربة الكاتب .
* النص الموازي
/ عتبات الرواية
يعد النص الموازي أو العتبة كما أسماه الناقد الفرنسي ( جيرار جنيت ) من أهم العناصر التي تسبق النص الروائي وهو أيضاً ما يطلق عليه النص المحيط ، أو المقدمة كالإهداء ولوحة الغلاف وغيره من العبارات التي تسبق النص الروائي المركزي ، فهو عتبة مهمة نلج من خلالها إلى النص .
وقد استهل الكاتب روايته هذه بالنص الموازي الآتي :
"أحياناً يكفي أن تضغط Print out على أرشيف مراسلاتك في فيسبوك لتكون لديك رواية ما "
فهل هنالك علاقة بين هذا النص الموازي ونص الرواية الداخلي ؟
هنالك علاقة وثيقة ومرتبطة ؛ فهذه الرواية عبارة عن رسائل " فيسبوكية " يومية بين شاب وصديقته من النخبة المثقفة ، يرصدان في هذه المراسلات ما يلاحظانه من مشاهد في رام الله يومياً ، ويبعث كل منهما للآخر أخبار يومه وما حواه من قضايا متنوعة .
وهذا ما دعا الكاتب ليخبرنا أنه بإمكاننا أحياناً أن نكَوِّنَ رواية من مراسلاتنا عبر فيس بوك كما فعل هو في روايته هذه .
سيميائية العنوان :يعد النص الموازي أو العتبة كما أسماه الناقد الفرنسي ( جيرار جنيت ) من أهم العناصر التي تسبق النص الروائي وهو أيضاً ما يطلق عليه النص المحيط ، أو المقدمة كالإهداء ولوحة الغلاف وغيره من العبارات التي تسبق النص الروائي المركزي ، فهو عتبة مهمة نلج من خلالها إلى النص .
وقد استهل الكاتب روايته هذه بالنص الموازي الآتي :
"أحياناً يكفي أن تضغط Print out على أرشيف مراسلاتك في فيسبوك لتكون لديك رواية ما "
فهل هنالك علاقة بين هذا النص الموازي ونص الرواية الداخلي ؟
هنالك علاقة وثيقة ومرتبطة ؛ فهذه الرواية عبارة عن رسائل " فيسبوكية " يومية بين شاب وصديقته من النخبة المثقفة ، يرصدان في هذه المراسلات ما يلاحظانه من مشاهد في رام الله يومياً ، ويبعث كل منهما للآخر أخبار يومه وما حواه من قضايا متنوعة .
وهذا ما دعا الكاتب ليخبرنا أنه بإمكاننا أحياناً أن نكَوِّنَ رواية من مراسلاتنا عبر فيس بوك كما فعل هو في روايته هذه .
يختار عباد يحيى " رام الله الشقراء " عنواناً لروايته ، وهو عنوان ذو مكون مكاني ، رام الله تلك المدينة الواقعة في وسط الضفة الغربية والتي تحتل حاليا مركزا سياديا يجعلها من أهم مدن الضفة الغربية، إذ أنها تُعتبر العاصمة الإدارية المؤقتة للسلطة الفلسطينية. و تعني كلمة رام المنطقة المرتفعة، وهي كلمة كنعانية منتشرة في أماكن مختلفة في فلسطين، كالرام في ضواحي القدس وغيره ، وأضافت إليها العرب كلمة الله فأصبحت رام الله، وقد عرفها الصليبيون بهذا الاسم.
في عنوان الرواية تقترن رام الله بوصف الشقراء ، والمعروف من خلال سيميائية اللون ودلالته بأن اللون الأشقر له علاقة بالغرب الأوروبي والأمريكي ، فهل قصد الكاتب من نعته لرام الله بالشقراء بأن هذه المدينة أوروبية أو أمريكية ؟ أم شبهها بفتاة شقراء ؟ ونحن جميعاً نعلم أن رام الله مدينة عربية فلسطينية ومن صفات العرق العربي ولون بشرته السمرة ، فلماذا لم ينعت الشاعر رام الله بالسمراء ؟!
للعنوان علاقة بنص الرواية ، ودلالة مختزلة لما يحدث في رام الله من غزو غربي أشقر لكل ما فيها من مؤسسات ، ووزارات وجامعات ومدارس ومعارض ومؤتمرات وورشات العمل المتنوعة والمطاعم و المقاهي والبارات.
حتى حين يسير أحدنا في شوارع رام الله، سيلاحظ المئات من الشُقر والشقراوات يجوبون شوارع المدينة ومرافقها ، ونص هذه الرواية محوره الرئيسي الحديث عن هؤلاء الشقر وتغلغلهم في نسيج الحياة العامة في رام الله، إذ تحاول الرواية رصد الوجه الآخر لهؤلاء الأجانب، وتربط هواجس الإنسان الفلسطيني حول سبب تواجدهم بهذه الكثافة في رام الله ، وتحكي لنا بعض قصصهم وخفاياهم ، فهم ـ كما يظهرون في الرواية ـ مرتبطون بالجنس والإسقاط السياسي و الأخلاقي للشباب الفلسطيني ، والمخدرات ، والتعاون مع الموساد وغيرها من الهواجس التي يطرحها بطل الرواية .




