اعترافات رجل لا يستحي ..
أ.د. عادل الاسطة
هل حدث أن اشتريت كتاباً لأجل عنوانه؟
هذا ما
حدث معي شتاء هذا العام، وأنا في عمّان. لقد دفعت ثمن الكتاب بلا تردد، فعنوانه ـ
"اعترافات رجل لا يستحي" (2011) ـ لفت نظري. هل حدث هذا معي من قبل؟
في
العام الماضي كنت في طريقي إلى فاس للمشاركة في مؤتمر، وفي مكتبة دار الشروق لفت
عنوان رواية نظري: "العشيق الفلسطيني لجولدا مائير" لكاتب يهودي لبناني
يقيم في فرنسا. سأشتري الكتاب وسأكتب عنه ("الأيام" 5/6/2011)، وسيكون
المقال من المقالات الأكثر قراءة.
في شتاء هذا العام سأحضر نسخة ثانية من الرواية
لصاحب مكتبة، فنسختي مليئة بالخربشات، وسيعيد صاحب المكتبة طباعة الرواية. هل هو
العنوان؟ هل هو مقالي عن الرواية؟ وسيناقش طلبة جامعة النجاح الوطنية الرواية.
تُرى من هو أول من لفت نظرنا إلى العناوين: المثل الشعبي "اقرأ المكتوب من
عنوانه" أم الصديق القاص أكرم هنية في نهاية 70 ق20، فقد كانت عناوين قصصه
لافتةً، أم هو شعيب حليفي في دراسته في "الكرمل" في بدايات 90 ق20؟
الدراسة التي سأقررها على طلبة الدراسات العليا في جامعة النجاح، لتلفت نظر طلابي،
فينجز أحدهم، وهو فرج المالكي، رسالة عن العناوين في الرواية الفلسطينية.
نعم، نعم، فهذه هي المرة الثانية التي أشتري
فيها كتاباً لأجل عنوانه، المؤلف هو سليم مطر، ولا أعرف عنه من قبل شيئاً. شيوعي
عراقي تحول إلى الوسط، فخير الحلول ـ كما يقول ـ الوسط. أقام سليم مطر في العراق
في حي الشاكرية، وفي العام 1978 غادر العراق مع الرفاق خوفاً على الحياة، واستقر أشهراً
قليلة في صوفيا ليعود إلى لبنان ويلتحق بقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،
وسرعان ما يهجر السياسة، فقد خاب أمله فيها، ويقرر الهجرة إلى روما، وفيها يعيش من
وراء الرسم، ويفكر في الرحيل عنها إلى سويسرا، فتسرق دولاراته الثلاثمائة، ما
يدفعه للبقاء فترة أخرى في إيطاليا التي سيغادرها إلى سويسرا ويستقر فيها. وسيكتب
هذا الروائي العديد من الروايات قبل أن يكتب سيرته: "اعترافات رجل لا
يستحي".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق