رواية
القدس ... ترانيم الغواية لليلى الأطرش
بفلم : د
. عادل الأسطة
ليلى الأطرش الأديبة الأردنية ذات
الأصول الفلسطينية، فقد ولدت في بيت ساحور، أتت على القدس إتياناً عابراً في
روايتها الأولى "وتشرق غرباً"، ويبدو أن المدينة ظلت حاضرة في ذاكرتها،
فقد أصدرت العام المنصرم روايتها "ترانيم الغواية" (2014) التي زينتها
بلوحة غلاف لبعض بيوت القدس القديمة، واتخذت من القدس بعداً مكانياً لها، ودارت
أحداث الرواية في المدينة في أزمنتها المبكرة، زمن العثمانيين والانتداب، ومن ثم
زمن الاحتلال الإسرائيلي: 1967.
عن العنوان ..
وربما يثير المرء بعد قراءته الرواية
السؤال التالي: لمَ لمْ تجعل ليلى الأطرش عنوان روايتها عنواناً ذا مكون روائي
يحضر دال القدس فيه؟ رواية ليلى الأطرش التي خلا عنوانها الرئيس من ذكر اسم القدس
تحفل بعناوين فرعية، ولا يحضر دال العنوان فيها ـ أعني ترانيم الغواية، وإنما تحضر
عناوين أخرى كثيرة يبلغ عددها ثلاثين عنواناً تتوزع مكوناتها على مكونات مكانية
وشيئية وزمانية وشخصية، وتبدأ هذه العناوين الفرعية بعنوان ذي مكون مكاني
"مدينة الملك العظيم" يتلوه عنوان آخر ذو مكون مكاني، أيضاً. "حوش
أبو نجمة"، ولا تخلو بقية العناوين الفرعية من عناوين ذات مكون مكاني
"سانتياغو" و"مدينة القسوة" و"باب الهوى"، أيضاً،
ولا يحضر المكان/ القدس فقط تحت العناوين سابقة الذكر، وإنما يحضر وتحضر القدس في
الرواية كلها، حتى ليتساءل المرء ثانية: حقاً لمَ لمْ يبرز اسم القدس في العنوان
الرئيس؟ بل وفي العناوين الفرعية؟
القدس، كما تقول العناوين الفرعية، هي مدينة
الملك العظيم، وهي مدينة القسوة، ومع أن التصور المسبق للمدينة، لدى كثيرين، أنها
مدينة مقدسة ومدينة أماكن عبادة، إلاّ أن أحد أبوابها، وهي كثيرة، ينعت بأنه باب
الهوى، وفي القدس عشق آخر غير العشق الرباني للمكان. ثمة عشق بشري محرم يجري ليلاً
في باب الهوى وفي أماكن أخرى من مدينة الديانات الثلاث، وفي العناوين الفرعية
عنوانان يختصان بهذا العشق: "العشق المحرم"، وسيكون أحد أبواب المدينة
باباً للهوى، وربما أضاء القسم الأول من الرواية طبيعة هذه المدينة التي رسم لها
بعض الشعراء صورة واحدة مشرقة، مثل عبد اللطيف عقل في قصيدته "القدس"
وعز الدين المناصرة في قصيدته "القدس عاصمة السماء" ومثل شعراء آخرين
كثر لم يزوروا المدينة ولم يقيموا فيها واقتصرت علاقتهم معها على علاقة روحية، ولم
يروا فيها إلاّ جانباً واحداً.
العنوان الأول من عناوين الرواية
الفرعية هو عنوان، كما قلت، ذو مكون مكاني "مدينة الملك العظيم"، وسيعود
إليه قارئ الرواية ودارسها ثانية بعد الانتهاء من قراءة الرواية ليسائله، وليرى إن
كان ما أدرج تحته قال كل شيء مسبقاً عن المدينة، وأن ما جاء بعده من عناوين وما
أدرج تحتها إن هو إلاّ تنويع وتفصيل وإثراء لما ورد فيه ـ
3 حزيران 2016
( منقول عن جريدة الأيام )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق