الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

مسرد الروايات الفلسطينية الصادرة عام 2017


        مسرد الروايات الفلسطينية الصادرة عام 2017



رقم
عنوان الرواية
المؤلف
دار النشر
مكان النشر
1
الأرصفة المتعبة
عماد شختور
العماد
الخليل
2
ألف عام من الركض
دنيا سنونو
عصير الكتب
القاهرة
3
إلى دفنة.. أينما كانت
شذى يونس
المكتبة الشعبية
نابلس
4
جريمة في رام الله
عباد يحيى
المتوسط
إيطاليا
5
حرام نسبي
عارف الحسيني
الشروق
رام الله
6
الخريف المر
بهاء رحال
كل شيء
حيفا
7
ذئب الله 
جهاد أبو حشيش
فضاءات
عمان
8
رجل واحد لأكثر من موت
محمد جبعيتي
الفارابي
بيروت
9
الرقص الوثني
إياد شماسنة
فضاءات
عمان
10
الرتنو  
زياد عبد الفتاح
كل شيء
حيفا
11
صانعة الحكايات
خالد جمعة
الأهلية
عمان
12
الصوفي والقصر
أحمد رفيق عوض
الشروق
رام الله
13
كوبارو
عبد الرحمن محمود
مؤسسة تامر
رام الله
14
لا ينقصني إلا أنت
شروق أبو مرة
المأمون
عمان
15
هاملت فلسطين
أماني إسماعيل
عصير الكتب
القاهرة
16
وارث الشواهد
وليد الشرفا
الأهلية للنشر
عمان
17
ورد حازم
هبة حسين ريان
سمير منصور
غزة
18
وطن البؤساء
سمير دويكات

نابلس
19
الباطن
صافي صافي
الرعاة
رام الله
20
اليد الدافئة
يحيى يخلف
المصرية اللبنانية
القاهرة
21
مصيدة ابن آوى
خالدة غوشة

القدس
22
غزة 87
يسري الغول

غزة


الأحد، 26 نوفمبر 2017

قراءة في رواية " إلى دفنة .. أينما كانت "






قراءة في رواية

" إلى دفنة .. أينما كانت "

رواية " إلى دفنة.. أينما كانت " هي الرواية الثالثة للكاتبة الشابة شذى يونس، من مواليد 1987 ، صدرت عن المكتبة الشعبية في نابلس عام 2017 وتقع في 176 صفحة. وصدر لها روايتان بعنوان " لمحة حزن " في العام ،2007 ورواية " يقظة حالمة"  في العام 2012 .

من عتبات الرواية الرئيسة : العنوان والغلاف والاهداء، لوحة الغلاف الأولى شارع عريض غير واضح الملامح بأضوائه المتداخلة ، ولوحة الغلاف الثانية كتب عليها فقرة من الرواية تشرح جُذوة ألم معاناة الذكرى الأليمة لبطلها .

وجاء الاهداء: " إلى روح رشاد الكاسر.. إلى كل غريب عن وطنه.. إلى كل من غلبه العشق". القسم الأول من الإهداء مباشر شخصي، الذي عمل على تدقيق الرواية نحويا ولغويا وقدم رايه بها، اذ كان ينوي تدقيقها بشكل كامل قبل ان يتوفاه الله عز وجل.

والقسم الثاني يحمل مؤشرات تجعل القارئ يبحث عن تفكيك دلالاتها في جسد النص . 

عنوان الرواية " إلى دفنة.. أينما كانت " يماثل الإهداء في التركيب، وكأنه قفز من صفحة الإهداء إلى لوحة الغلاف، وبعد قراءة الرواية نكتشف أن بطلة الرواية هي الغريب عن وطنه وأن بطلها هو الذي غلبه العشق.

دفنة في الميثولوجيا الإغريقية هي حورية يلقي آيروس إله الرغبة والحب عشقها في قلب  أبوللو إله الشباب والعشق والرسم ، ولما أضناه عشقها وهروبها منه طلب من الآلهة أن تحولها إلى شجرة غار، ودفنة في اليونانية هي شجرة الغار.  

أما دفنة في الرواية فهي شابة عراقية، تُقتل أسرتها في الغزو الأمريكي للعراق، وتلجأ إلى الأردن ، وتبيع جسدها لتاجر كويتي ثري مقابل شقة في حي الجاردنز، وعندما تحاول التخلص منه يضربها ويجرح عنقها ، تذهب إلى عيادة طبيب تجميل لتعالج الندبة التي تسبب بها التاجر ، وفي العيادة يتعرف عليها الرسام والمصور الفوتوغرافي وسام الخليل ويقع في حبها، وتكشف له حقيقتها وتاريخها المشين، ولكنه يصر على التمسك بها، ثم تكشف له أنها مصابة بسرطان الرحم ويجب أن تستأصله ، ولن تكون أما، رغم ذلك يواصل وسام التمسك بها، ويعرض عليها الزواج، ولكنها ترفض ليكتشف في نهاية الرواية أن دفنة لديها عقدة من جنس الرجال نتيجة التجربة القاسية المريرة التي مرت بها.

تُظهر الرواية الوجه السلبي للاجئين واللاجئات الذين هربوا من العراق وسوريا ولجأوا إلى الأردن، فالرجال ينافسون أهل البلد في أرزاقهم، ويعرضون العمل بأجور أرخص، والنساء اللواتي ظهرن في الرواية يعملن بائعات لأجسادهن مقابل لقمة العيش، هنا يأتي دور وسام الخليل الذي يحاول أن يقيم علاقة إنسانية دافئة مع دفنه، ويسعى للزواج منها رغم ماضيها المشين ومرضها القاتل، محاولا ترميم ذاتها المحطمة، ويرفض عرض الفتاة السورية صحبته إلى شقته مقابل المال.

ضمنت الكاتبة روايتها جملة من الشخصيات الثانوية ارتبطت بشكل عام بعلاقات حب بعضها ناجحة رغم العوائق الاجتماعية والسياسية ، فهذا المحامي عصام يتزوج من طالبة من عرب الداخل تدرس في الجامعات الأردنية ، وبعضها غير موفق مثل أخت وسام الخليل التي وقعت في غرام شاب يراه أخوها مائع عديم الرجولة ويرفض اقترانها به. هذه الشخصيات ومواقفها كانت إضافات غير ضرورية لحبكة القصة الرئيسة، شغلت صفحات طويلة أفقدت القارئ خيط التواصل مع القضية الرئيسة التي تناقشها الرواية، فأحيانا تقرأ عشرين صفحة غابت عنها دفنة سيدة الغلاف وعنوانه .

ويجب الإشارة أن الكاتبة لديها ثقافة واسعة تظهر من خلال المداخلات الفكرية التي تطرحها في مفاصل النص، كما أن لديها معرفة جيدة في الجغرافيا التي تدور فيها الأحداث، ولا شك أن الكاتبة تمتلك موهبة في حسن التخلص في المواقف الصعبة وقادرة على حبك الأحداث بطريقة فيها منطق يربط المقدمات بالنتائج، كل ذلك يبشر بكاتبة واعدة إذا ما عملت على سد الثغرات وتطوير الأدوات الإبداعية .

ويؤخذ على الكاتبة أنها وقعت في مزالق وعثرات الكتّاب الشباب، فتجد السرد أحيانا يتغير من ضمير المتكلم الذي ساد الرواية لينتقل دون مبر لضمير الغائب أو السارد كلي المعرفة، وهناك الكثير من الأخطاء اللغوية القاتلة المنتشرة في جسد النص .

السبت، 4 نوفمبر 2017

التماثل بين عتبة العنوان ودهاليز النص ..


 التماثل بين عتبة العنوان ودهاليز النص ..

" الحوّات والقصر " و " الصوفي والقصر "

هذه محاولة، أدعي أنها جديدة، في دراسة التماثل بين العناوين الروائية وتجسدها في النص، وذلك باعتبار العنوان بنية رحمية تتوالد منها دلالات النص، وعصير مركز ينحل في تفاصيل السرد الروائي، والمسألة التي تحاول هذه التجربة سبر أغوارها هي:

 هل لتماثل العناوين امتداد في الحكاية المروية؟ وذلك من خلال المقاربة بين منجزين الأول هو " الحوات والقصر " والثاني هو " الصوفي والقصر " .

رواية " الحوات والقصر " للكاتب الجزائري الطاهر وطار صدرت عام 1980 ، ويشير الكاتب إلى أنه كتبها عام 1973، وهي رواية رمزية ذات أحداث غرائبية تقص حكاية عليّ الحوات صائد السمك الفقير، الذي أنذر أن يقدم لجلالة السلطان أحسن سمكة يصطادها   احتفاء بنجاة السلطان من محاولة قتل في ليلة ليلاء.

رواية " الصوفي والقصر" للكاتب أحمد رفيق عوض صدرت في فلسطين عام 2017، ويصرح عنوانها الثانوي بأنها" .. سيرة ممكنة للسيد البدوي" وهو اللقب الذي حمله الصوفي أحمد بن علي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي، أصله من المغرب، أقام في مكة، ثم خرج منها قاصدا زيارة مراقد أعلام الصوفية في العراق والشام، وانتهى به المقام في دمياط، وتحول مقامه لمقصد أعداد كبيرة من المريدين والزائرين.

رواية الحوات والقصر تبدأ في واد حيث يصطاد علي السمك.

رواية الصوفي والقصر تبدأ في واد أيضا ولكنه الوادي المقدس غير ذي زرع في مكة.

منذ البداية يعلن كل منهما أنه في سفر، الحوات في طريقه إلى قصر السلطان ليقدم هدية ويحصل على مكافأة سلطانية. والصوفي يرتحل إلى مراقد سلاطين قلبه من أقطاب الصوفية ليعمر قلبه بالقرب منهم والإفادة من أحوالهم.

الحوات بحاجة لدفع الإتاوات لمركز الحراسة لكي يصل إلى القصر، والصوفي يدفع مثلها وهو يجتاز القفار للقبائل وقطاع الطرق.

الحوات يمر في سفره على سبع محطات رئيسة هي القرى السبع وما تمثله من حالات، والصوفي يمر بسبع عواصم في رحلته من مكة إلى مصر.

علي الحوات مثال الشاب المستقيم، ابتعد عن طريق الضلالة. لم يسرق يوما. لم يكذب مرة. لم يتعد على أحد. لم يثلب في عرض، أو يتعرض بسوء لغيره. كان يتبرع بما يصطاده من سمك للفقراء.

السيد البدوي كذلك هو مثال التقوى والورع والزهد نصير المظلومين، يوزع ما يصل إليه على الفقراء، ولم يبق له سوى عباءة صوف تقيه من برد الليل.

علي الحوات صاحب معجزات فتقع في صنارته يمكة عجيبة كبيرة الحجم تزن سبعين، تلألأ فيها ألوان عجيبة تحوي تسعة وتسعين لونا، وتكلم صاحبها.

السيد البدوي كان أيضا صاحب كرامات، يستيقظ ليجد وجهه يتوهج بنور زيت الأرض المقدسة، وله رائحة طيبة، وهو في قلعة الكرك.

علي الحوات مر على سبع قرايا يجمع من أهلها الهدايا، لكي يضيفها لهديته السلطانية، السيد البدوي طاف البلاد من مكة إلى بلاد الشام إلى مصر وهو يحاول أن يشحن قلبه بقبسات روحية من مقامات أعلام الصوفية.

الحوات يحركه حلم جماعي رآه أهل إحدى القرى السبع وهي قرية التصوف في منامهم، والصوفي يدفعه للسفر رؤيا رأى فيها شيخه عبد القادر الجيلاني يدعوه ليتبع خطاه ويقول له اتبعني ولا تخف.

هناك تطابق بالموقف من السلطان بين الحوات والصوفي، فالحوات يرى أن أحسن خدمة تقدمها للقصر هي الابتعاد عنه، لأن الولاء للقصر يتمثل بعدم القرب منه.

الصوفي يخاطب أخاه بذات المعنى.. " لن ألتحق بملك، ولن أقاتل ملكا، كل ما أريده أن أفر بقلبي من الدنيا في مغارة " .

القصر عند الحوات لا يحكمه السلطان، بل عصابة من الأشرار تقتل وتسلب وتظلم، وعند الصوفي يتحكم به أشرار أيضا، مثل العلقمي والدودار، والخليفة غائب عن الفعل والتأثير. 

علي الحوات تقدم له عذراء من قرية المتصوفة مكافأة له، والصوفي تقدم امرأة رائعة الجمال هي  فاطمة بنت بري  امرأة  نفسها وهما مثال الإغراء .   

في الختام يجتمع حول الحوات أهل القرى، ويقررون الثورة ضد عصابة القصر، وكذلك يجمع الصوفي أتباعه ويحثهم على الخروج مع السلطان قطز لمواجهة الصليبين.

ولكن هذا التماثل في العنوانين، وامتداده في الروايتين، لا يعني تماثلا في الموقف من العلاقة بين الرعية والسلطان، فالروايتان رغم غرائبية الأولى، وسمة السيرة في الثانية تحاولان التنظير لمنهج التغبير السياسي.

 وبين الروايتين اثنان وأربعون عاما، والأربعون عاما هي عمر الجيل في المقياس القرآني، وهي كذلك عند إمام علم الاجتماع ابن خلدون، جيل السبعينات حيث سيطر التنظير اليساري في الأدب، والجيل المعرض للتنظير السابق، حيث يمكن ملاحظة التغيير الذي يطرأ على العلاقات الاجتماعية والسياسية والموقف من قضايا رئيسة في المجتمع ، ويظهر ذلك من خلال الحل الذي تنظر له الروايتان.

الحل الذي تطرحه رواية الحوات والقصر هو الحل العلموي، فقرية الأباة التي تمثل التقدم العلمي هي التي تقود الإصلاح الداخلي والثورة ضد عصابة اللصوص التي تحكم القصر، أما الحل عند الصوفي والقصر فهو يتلخص في عبارة أطلقها الصوفي البدوي في الصفحات الأخيرة ..

" طريقنا في النهاية مجاهدة وجهاد .. "

السبت، 8 أبريل 2017


" لا شيء يسـتدعي الأناقة " 
للكاتبة منى نعمة الله النابلسي


أسئلة العنوان وإجابات النص


يقدم العنوان الأدبي جملة من الوظائف للسرد  القصصي جعلها الدارسون في مستويين  : الأول ابتدائي ، يجد تعبيره في وظيفة التسمية التي تمييزه عن غيره من النصوص ، ووظيفة الإغراء حيث يستفيد من فضول المتلقي للمعرفة فيغريه بشراء الكتاب وقراءته ، والوظيفة الجمالية من خلال اللون وشكل الحروف ، والوظيفة البصرية التي تتمركز في الفضاء المكاني والطباعي . والثاني تناصي ، يتمثل في وظيفة التعيين حيث يقوم العنوان بتعيين جنس النص وهويته ، ووظيفة الدلالة التي يتم من خلالها الإشارة للمحتوى فالعنوان هو اعتصار واختصار لنص قادم ، والوظيفة التواصلية التي تهدف إلى تأكيد التواصل مع النص ، من خلال هذه الوظائف يثير العنوان جملة من الأسئلة التي تبحث عن إجاباتها في النص .



العنوان الرئيس تصدر لوحة الغلاف بلون رمادي ، على أرضية صفراء زينت برسم لملامح وجه نستطيع قراءة كلمة " النصر " في تشكيلها ، فهل الشخوص في النص يحترقون فيصيرون رمادا ويكتبون بحبر رمادهم انتصارهم ؟ أم أن شخوص القصص تسير من الحياد إلى الفعل من أجل تشكيل طموح النصر و يتحول البطل المفترض من اللامنتمي إلى المنتمي وبذلك ينتصر ؟

في القصص ( أعتذر عن وجهي المشوه ) و( رائحة الورد ) و( لحم في الثلاجة ) إحالة إلى الافتراض الأول ، وفي القصص ( اللقاء الأول مع صاروخ ) و ( رسالة من تحت الأقدام ) و( لا شيء يستدعي الأناقة ) ( هندسة الألم )  إحالة إلى الافتراض الثاني ، أما قصة ( ذات مجزرة ) فهي تستوعب الافتراضين .



النص الحاضر في عنوان ( لا شيء يستدعي الأناقة ) يستحضر نصا غائبا يتمثل في سؤال : ما هي الأشياء التي تستدعي الأناقة ؟ ولماذا غابت هذه الأشياء ؟ وكيف غابت ؟ ومن المسؤول عن غيابها ؟

في واقعنا نلمس العلاقة المباشرة بين الأناقة والمراسيم الاحتفالية المقترنة بالفرح والنجاح والانتصار ، ولا يعرف واقعنا أناقة الجنائز كما عند غيره ، فإذا غابت المراسيم الاحتفالية غاب الدافع الحقيقي للأناقة ، إذا فقد غاب الفرح الخاص والعام ، وغاب الدافع للأناقة ، والمؤول عن غيابها هو واقع الاشتباك المتواصل ونتائجه ، واقع المعاناة المبثوث في كل مفاصل حياة الشخوص من موت ورحيل وحصار وقفز عن الحواجز .



يتكون العنوان من مركب شيئي منفي هو ( لا شيء) ومن مركب حدثي ( يستدعي ) ومن مركب وصفي ( الأناقة )  ، والمركب الأخير يحتاج لسبر أغواره لمركزيته ، فما دلالة الأناقة ؟

الدلالة المعجمية للأناقة تشير إلى الحُسن المُعْجَب، فما دلالته في المتخيل القصصي ؟

في القصة الثانية عشرة التي تحمل عنوان ( لا شيء يستدعي الأناقة نقرأ النصوص التالية :

" لا بد أن أكتب شيئا ، لا رغبة في الشفاء ولا البكاء ، بل لأنني أريد التحدث إليك أيها الوطن ، لأقول لك بأن لا شيء يستدعي الأناقة " ( ص 66 ) .

ويتوقف الوطن عن الأنين قليلا ، ويبالغ في الأناقة يداري بها وجعه تحت ثقل دباباتهم " ( ص 66 ) .

" فأعود أهمس لك كي لا يعرفوا لغتي : لا شيء يستدعي الأناقة ، إنها وليمة للموت على شرفك أنت " ( ص 68 ) .

" جاهلة بكل أسرار الأنوثة ، لا أعرف أين يُرش العطر لليلة حزن ، فلا شيء يستدعي الأناقة ، لا شيء يستدعي الكذب ، لا شيء يستدعي البكاء " . ( ص 68 ) .

لا وقت للأنوثة فلا وقت للأناقة ، والمدعو إلى وليمة الموت ليس عنده الرغبة في التأنق ، فالموت فظيع بشع لا يمكن تزييفه ، لأن الأناقة قرينة الكذب في مثل هذه الحالات الصارخة بقوة صدقها وفجيعتها .

" لا شيء يستدعي الأناقة " العنوان الرئيس للمجموعة القصصية هو بالأصل عنوان فرعي للقصة الثانية عشرة ، فما مدى مركزية هذا العنوان وهيمنته على جو القصص العام ؟ وهل يستطيع أن يقوم بدور التواصل والتكثيف لبقية مواضيع قصص المجموعة ؟

الأشلاء الممزقة في قصة ( أعتذر عن وجهي المشوه ) تستدعي تجميعها ووصلها ببعض أولا ، ليسهل حملها وزرها في الأرض ، ولا تحتاج لمكياج وربطة عنق ومستلزمات الأناقة ، والرحيل المفاجئ في القصة الثانية يحتاج على تجهيز الضروريات ولا وقت يسمح بالأناقة ، ولا يحتاج المعتقل الإداري للأناقة وقد جدد له الاعتقال في ( اللحظة ما بعد الأخيرة ) ، ولا الأم في لحظة الولادة وقد فقدت طفلتها في ( هندسة الألم ) ولا من يجتاز الحواجز ويسلك الطرق الوعرة في ( سباق الزحف على الحواجز ) ، العنوان الرئيس جاء مهيمنا على ومستوعبا لأغلب القصص في المجموعة ، وذلك لأن السارد يقف على ذات الأطلال ويلتقط نماذج المعاناة في المشهد الواحد .