الأحد، 10 يوليو 2016

قصص على مدار قرن .. ..


عن كتاب

"قصص على مدار قرن

تداعيات التراجيديا ومكابدات السرد مقالات ورؤى نقدية".

علي الخليلي



اصدر كاتب وروائي وشاعر فلسطيني كتابا تناول فيه ما صدر من روايات وقصص لفلسطينيين منذ مطلع القرن العشرين الى العام 2007 بعنوان "قصص على مدار قرن تداعيات التراجيديا ومكابدات السرد مقالات ورؤى نقدية".

صدر الكتاب عن دار الشرق للنشر والتوزيع في رام الله ويقع في 246 صفحة من القطع المتوسط وقسمه الكاتب الى ثلاثة ابواب ضمن بابه الاول "البدايات" وهي المقالات المتعلقة بالروايات والقصص الصادرة ما قبل العام 1948 وما بعده بقليل.

ويتناول بابه الثاني "السرد" ما كتبته عن روايات وقصص حديثة حققت للحركة الروائية والقصصية الفلسطينية المعاصرة حضورها وجمال سردها في النسيج الثقافي والباب الثالث "التواصل"ويضم المزيد من المقالات لاجيال روائية وقصصية جديدة ومتواصلة في الشأن ذاته.

وقال الخليلي في كلمة له خلال ندوة حول كتابه نظمتها دار الشروق وقدم استاذ الادب العربي في جامعة النجاح الوطنية عادل الاسطة فيها نقدا لها "جاملني فتصفح كتابي الاخير الذي اهديته نسخة منه ثم نظر الي بصمت مفاجئ احسست فيه أنه ينتظر مني الشكر له على التصفح فلما لم اشكر قال بهدوء وجدية يا مسكين انت تكتب فمن يقرأ".

وأضاف "لا لست حزينا الى حد السخرية فقد حفظت عن ظهر قلب... قول من قال فينا أو عنا من الاعداء اننا لا نقرأ...ثم أضفنا أو انه هو الذي اضاف من بعد أننا اذا قرأنا لا نفهم.. اغضبوا ان شئتم هنيئا لغضب مكبوت في النفوس المحبوسة في النفق المعتم يجد فرصته بالصعود المتفجر الى هذا اللقاء...ثغرة في العتمة وقنديل على الرؤوس".

ويعيد الكتاب الى الذاكرة كتّابا وروائيين فلسطينيين برزوا في مطلع القرن العشرين كانت لهم اسهامات في الحركة الادبية الفلسطينية"ضاع جزء كبير من انتاجهم في العام 48 عام نكبة الشعب الفلسطيني والتي كان ينشر جزء كبير منها في مجلات وصحف صادرة في تلك الفترة" قبل عام 1948 .

ومن الاسماء التي يوردها الخليلي في كتابه نجيب نصار (1865-1948) صاحب اربع روايات هي "في ذمة العرب" و"شمم العرب" و "مفلح الغساني" و "الاميرة الحسناء" ويرى فيها الخليلي "استلهاما للتراث العربي القديم" ونشرت على حلقات في صحيفة الكرمل التي أسسها نصار في حيفا في العام 1908.

ويوضح الكتاب أن رواية "على سكة الحجاز" للقاص جمال الحسيني الصادرة في العام1932 "بقيت مهملة ومنسية تقريبا وهي واحدة من عشرات او مئات وربما آلاف الاصدارات الأخرى التي غابت او ضاعت مع هذا الضياع الشمولي".

الى ان اعادت وزارة الثقافة الفلسطينية نشرها العام2000 والتي يرى مؤرخو الأدب انها الرواية الريادية الاولى في فلسطين وتمثلت جرأة الرواية في معالجتها لأخطر موضوع واجهته فلسطين ارضا وشعبا آنذاك وهو موضوع بيع الاراضي للشركات والمؤسسات والمنظمات اليهودية التي وجدت في انهيار الدولة العثمانية.

ويرجع الخليلي الى القاص الفلسطيني محمود سيف الدين الايراني (1914-1974) الذي اصدر اولى مجموعاته القصصية في يافا في العام 1937 "أول الشوط" أنه لم يكن اول الشوط له فحسب بل كان الاول في نشر القصة القصيرة في فلسطين بشكل عام.

ويضيف في كتابه "تشتمل "اول الشوط" على سبع قصص قصيرة واحدة منها فقط تتناول الواقع السياسي بتلقائية صارخة تقوم على النقد اللاذع لنمط محدد من اشكال الزعامة الفلسطينية في النصف الاول من القرن الماضي وهي تبني امجادها على قهر الشعب".

ويتناول الكتاب ما كتبه القاص الفلسطيني نجاتي صدقي في قصته القصيرة "الاخوات الحزينات" في العام1947 لتكون بعد ست سنوات من هذا التاريخ عنوانا لاول مجموعة قصصية تصدر له في العام 1953 " وتتحدث عن خمس جميزات تقف في صف واحد في آخر شارع الملك جورج الخامس بتل ابيب يحدثنا عن ذكرياته معها او عن ذاكرتها حيث كانت تنمو وتعلو بأمن وحب وسلام".

ويتحدث الكتاب عمن لقبها الناقد المصري رجاء النقاش "بأميرة كاتبات القصة القصيرة" بعد سماعه بنبأ موتها المفاجئ بحادث سير على طريق عمان جرش في الاردن انها سميرة عزام( 1927-1967) التي اصدرت في حياتها اربع مجموعات قصصية فقط الى جانب اثني عشر نصا مترجما من الانجليزية الى العربية.

ويخشى الخليلي ألا يعرف الجيل الجديد من الادباء الفلسطينيين أو العرب بشكل عام في هذه "المرحلة العربية المجنونة التي لا تكاد تعرف نفسها في غمرة الخراب والغزو الاحباط "ويتساءل الخليلي في كتابه "هل يعقل أن تحترق الذاكرة الادبية حتى وان اشتعلت الحرائق في كل مكان".

ويعيد الكتاب الى الذاكرة قصة "سيدة فلسطينية اختارت لنفسها اسم سعاد كانت تقدم عبر تلك الاذاعة "فلسطين" قصصا للاطفال مرة كل اسبوع بقلمها وصوتها تحت مظلة رعاية طيبة من الشاعر ابراهيم طوقان...استمرت في برنامجها القصصي على مدار سبعة وعشرين عاما الى ما بعد النكبة ومن اشهر قصص ذلك البرنامج الاصايل الخمسة".

ويوضح الكتاب أن "سعاد هو الاسم المستعار الذي كانت السيدة هنرييت سكسك فراج اختارته لنفسها وهي من مواليد القدس 1917 ... وبقيت قصتها غائبة عن النشر في كتاب حتى العام 1963 والمفارقة انها لم تصدر باللغة العربية التي كانت تبث بها اصلا وانما باللغة الانجليزية ... في الولايات المتحدة الاميركية عن دار نشر اميركية".

ويضيف "بعد نشرها بالانجليزية بأربعة وثلاثين عاما تجد هذه القصة الجملية من يترجمها الى العربية وبعد سبع سنوات من هذه الترجمة تصدر في كتاب عربي مبين في رام الله عن مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي".

ويرى الخليلي في هذه القصة "سيرة الشعب الذي كتبت هنرييت من اجله لعلها اقرب في الاساس لسيرة كاتبتها نكبة وشتات وتهجير واقطار شتى على امتداد العالم ... وهي استلهام للتراث وتحويل بعض جوانبه المهمة الى ابداع قصصي جميل".

ويتحدث الفصل في الكتاب عن أدباء معاصرين غابوا او غيبوا مثل غسان كنفاني وماجد ابو شرار واميل حبيبي وآخرين مازالوا يكتبون مثل سميح القاسم ومحمود شقير واكرم هنية وغيرهم من الادباء الفلسطينيين فيما يضم الباب المزيد من المقالات لاجيال روائية وقصصية جديدة ومتواصلة في الشأن ذاته ومنهم حافظ البرغوثي وزياد خداش واماني الجنيدي وغيرهم.

ويعترف الخليلي في مقدمة كتابه قائلا "مع انني اتحدث عن قصص على مدار قرن إلا أن هذا الحديث لا يعني أدنى شمول تاريخي لكل أو معظم ما صدر من قصص وروايات هذا الامتداد الزمني الطويل وهيهات لاحد مثل هذا الشمول وانما هو بالضرورة أو بالصدفة وفق ما وقعت يدي عليه".

ورأى الاسطة خلال نقده للكتاب في هذا الاعتراف "اعتذارا أوليا لاولئك الكتّاب الذين لم تدرس نصوصهم فلا أحد بقادر على دراسة كل ما صدر نظراً لكثرته".

ويأخذ الاسطة على الخليلي أن"النقد هنا لا يتمحور حول النص ولا يطمح ان يكون نقدا علميا يدرس القصة او الرواية وفق خصائصها الفنية التي توصل النقاد اليها ان هذا يغيب عن نقد علي الخليلي وبالكاد يعثر المرء على مصطلحات فنيّ القصة والرواية فيما يقرأ وسيقرأ المرء عما خلف الاثر في نفس الناقد وعن الظروف المحيطة بالنص أكثر بكثير مما يقرأ نقداً فنياً".

وأختتم مداخلته التي تناولت جوانب متعددة من الكتاب بالقول "أنا شخصيا اتابع علي الخليلي فيما يكتبه حتى اللحظة وليس لي إلا أن اشكره على ما يقدمه من خدمة لأدبنا بقراءته والكتابة عنه والتعريف به".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق