الاثنين، 18 يوليو 2016

ليل غزة الفسفوري


عنوان الرواية  
ليل غزة الفسفوري
المؤلف
وليد الهودلي
الناشر
مؤسسة فلسطين للثقافة ، دمشق ، 2011
الناقد والمصدر
طارق حميدة ، موقعه الشخصي على النت ، 18/7/2016

العنوان والغلاف
لما كان المكتوب يُقرأ من عنوانه، كما يقولون، فقد رأينا من المناسب الدخول إلى الرواية من عتبة العنوان ولوحة الغلاف.
ليل ... غزة ... الفسفوري ... ثلاث كلمات يتشكل منها عنوان الرواية، فأما الليل فهو بالتعريف يفيد معنى الظلمة وليس فيه ما هو غريب، وإذا أُضيف الليل إلى غزة فهي الظلمة الحالكة المستمرة، حيث يختلف عن الليل في باقي العالم، والذي يبدد ظلمته التيار الكهربائي بينما ظلمة الليل في غزة مضاعفة، فهي ظلمة الشتاء في "كوانين" ، وحيث يمنع الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، وينتظر الأهالي أياماً طويلة كي يأتي بعض الوقود الذي يشغل المولدات بطريقة التقنين ولا يتمتع السكان بغير ساعات قليلة من الليل أو النهار بالتيار الكهربائي.
ثم يأتي وصف ليل غزة بأنه فسفوري، والفسفور يستخدمه الناس عادة للشواخص والطرقات وعلى المركبات، وخاصة في الظلام، ويلبس العديد من الأشخاص والفئات ثياباً فسفورية في أحوال مختلفة، حيث يؤدي الفسفور وظيفة الإرشاد والتنبيه والتحذير وبالتالي السلامة من الأخطار، وهنا تأتي المفارقة؛ حيث الفسفور في غزة قنابل ومتفجرات وحمم حارقة ومدمرة ومحرمة دولياً، بدلاً من أن يكون عنوان تنبيه وتحذير وسلامة، وهنا أيضاً المفارقة المضحكة المبكية بين الضوء الكهربائي الذي ينتظره الغزيون لإنارة بيوتهم وشوارعهم ويجلب لهم الدفء المطلوب في برد كانون، وبين القذائف الفسفورية التي تضيء شيئاً من ظلام الليل، ولكن وهي تفجر وتحرق الأهالي وبيوتهم، فضلاً عن الدخان والغبار الكثيف الخانق الناتج عن الحرائق، وعن الدمار الشامل الذي لا يؤدي إلى إيجاد الضوء المرجو، وقد تكفلت لوحة الغلاف بتصوير ليل غزة الفسفوري، شديد الحلكة مدلهماً يغمره الدخان والغبار بينما يخترقه شيء من لهب الفسفور لا ليضيء العتمة بل ليبعث الأسى والحزن والخوف على غزة وأهلها.
ويبقى أن المبتدأ ظل بلا خبر؛ فقد أضيف الليل إلى غزة، ووصف ليلها بالفسفوري، لكن لم يخبرنا العنوان ما شأن ليل غزة الفسفوري، والمفترض أن خبر المبتدأ ستوضحه أحداث الرواية، وبالتالي فالمطلوب قلب صفحة الغلاف والولوج إلى الرواية ذاتها، التي قدم لها الدكتور عبد الكريم أبو خشان، والناشر.

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق