|
عنوان الرواية
|
مديح لنساء العائلة
|
|
المؤلف
|
محمود شقير
|
|
الناشر
|
دار هاشيت أنطوان ، بيروت ، 2015
|
|
الناقد والمصدر
|
طارق حميدة 31/6/2016
|
|
|
هل
نقرأ العنوان ابتداء بذهن خال نسبيا؟ أم نقرؤه بناء على قراءتنا للجزء السابق من
الرواية وهو فرس العائلة؟ هل نبحث عن المواضيع التي تتضمنت مديحا للنساء في
الرواية؟ أم هل نبحث عن العبارات التي تضمن ألفاظ مديح النساء حرفيا؟
العنوان
كأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا، أي هذا مديح لنساء العائلة، فهل أراد أن يقول
بأن الرجال قد نالهم مديح كثير، فيما هضم حق النساء فأراد أن يخصهن بهذا المديح
لإحداث شيء من التوازن؟ أم أن أولئك الرجال قد تخلوا عن واجبهم وتخلفوا عن
مواكبة التحديات ومواجهتها، بينما تصدت النساء للمهمة وأدين الواجب فاستحققن
الإشادة والاختصاص بالثناء؟ حيث إننا كثيرا ما نرى النساء عندما يتغيب الرجال أو يُغيبون يتقدمن الصفوف ويحملن
الراية ويملأن الفراغ. وهل كان محمود شقير معنيا بسرعة مديح نساء العائلة خشية
أن يتأخر فيكون رثاء على رأي محمود درويش؟
ثمة
العديد من الأعمال الأدبية العربية والأجنبية التي ابتدأت باسم ( مديح)، لكن لا
يبعد أن يكون الكاتب قد استبطن في وعيه أو لاوعيه ( مديح الظل العالي) لمحمود
درويش، ف(المديح) مشترك بين النصين، ثم (العائلة) هنا تكاد تطابق (العالي) هناك،
و(نساء) العائلة يقبعن عادة في ( الظل) والهامش، إن ملحمة مديح الظل العالي جاءت
بعد والخروج من بيروت ومذبحة صبرا وشاتيلا، وخروج الفدائيين من لبنان، وبالنسبة
لمديح نساء العائلة فإن مشهدها الأول والذي يعبر عن نهاية الفترة الزمنية لأحداث
الرواية، هو كذلك يتعلق بالحرب على المقاومة في تلك الفترة، مع أن أحداث الرواية
تستغرق أكثر من ثلاثة عقود تتضمن هزيمتي
1948، و،1967.
أتراه
يقول إن هذا النص مديح للنساء وليس مثل سابقه، فرس العائلة ، ذما لهن، حيث قد
يرى رجال ونساء عديدون من العائلة وغيرها أن روايته السابقة عن العائلة تضمنت
إسرافاً ومبالغة وجنوحاً مسيئاً شمل العائلة جميعها وبالأخص نساءها، حيث إنه وهو
ينحو بالرواية منحى الواقعية السحرية، قد جعل أفراد العائلة لا يختلفون في قليل
ولا كثير عن باقي بهائم البرية التي يسكنون فيها وبالذات من حيث ممارساتهم
الجنسية، فلهم فيها هديل وحمحمة وصهيل، وقد يقع بعضهم على بعض بين الأغنام في
الحظائر ويصدر عنهم بعبعة كبعبعة التيوس، أو يلتحم جسدا راعيين في الوقت الذي
تختلط فيه أغنامهما، ومثله تعريضه بعدد من نساء العائلة أنهن كن يقمن علاقات مع
التركي أوغلو طمعا في أبناء طوال القامة بيض البشرة زرق العيون، ثم يدعين أن
تشابه المواليد معه إنما سببه وحامهن أثناء الحمل.!! فهل أراد بهذا العنوان
تكفيرا واعتذارا عن سابقه؟ فهل أراد الكاتب الاعتذار والتكفير لأولئكم النسوة عن
تلك المذمة والإساءة فكانت قصيدة المديح؟ احتمال.
فإذا
دخلنا الرواية وجدنا الكاتب يعطي دورا كبيرا لعدد من النساء، كسناء التي تعتبر
ملهمة محمد بن منان البطل الأول والسارد الرئيس في الرواية، ومريم الشيوعية
المسيحية التي " أنقذت " محمد الكبير، وشكلا معا زوجين نموذجيين خاصة
في مجال النضال السياسي والأيديولوجي، وكذلك
جيزيل البرازيلية ونوال وفلحة، علما بأن الدور الأكبر والأهم كان لسناء ومريم
وليستا من نساء العائلة اللواتي خصص الرواية لمدحهن.
فإذا
بحثنا عن عبارة مديح النساء وجدناها وردت في مرة يتيمة، وقد تفهم عند التمعن بها
بطريقة مخالفة حيث يقول الكاتب في صفحة 160: " فهن في نهاية المطاف نساء
طيبات جديرات بالمدح لا بالذم، وما اشتغالهن باستغابة الناس سوى تعبير عن فراغهن
وبؤس أحوالهن"، فهؤلاء النسوة اللاتي يتحدث عنهن غير أولائك اللاتي أشاد
بهن، وهو تحدث عن القابلية المستقبلية لا الحالية للإصلاح، وبالتالي استحقاق المدح
مؤجل حتى إشعار آخر.
لكن
عين القارئ للرواية لا تكاد تخطئ وهي تتابع أمراً آخر حرص الكاتب على زراعته في
ثنايا الرواية وأقحمه بين سطورها، ألا
وهو قضايا النسوية والجندر، وكأن الكاتب كان منشغلاً، وهو يؤرخ لعائلته في قالب
روائي، في المذهب الأدبي والمضمون الأيديولوجي الذي يبثه في ثناياها، فقرر أن
يجعل الجزء الأول منها وفقا للواقعية السحرية، على غرار رواية مائة عام من
العزلة، فيما أتى بالقضايا التي تلح عليها المؤسسات النسوية ونثرها على صفحات
الجزء الثاني، بأسلوب يذكرنا بالأعمال الدرامية التي تعرضها بعض الإذاعات
والتلفزيونات لحساب المؤسسات النسوية. وبالتالي نفهم السر وراء هذا العنوان
الشاعري للرواية، وهو أن الكاتب كان يريد أن يقول قصيدة مدح، لا لنساء العائلة
بشكل عام، ولكن لصاحبة الجلالة: النسوية.
وهو
أمر يصرح به الكاتب نفسه على لسان البطل الرئيس في الرواية والسارد الأكبر
لأحداثها: محمد الأصغر وهو يقول: " سأكتب قصة طويلة مسلسلة أزلزل
بها أركان مجتمعنا الأبوي الذي يظلم النساء، ويهينهن ويتنكر لحقوقهن ولكرامتهن...
وفي فترة لاحقة اعتقدت أنني أستطيع كتابة قصة سينمائية لفيلم يصور الظلم الواقع
على النساء" ( ص90).
|
الأحد، 31 يوليو 2016
رواية مديح لنساء العائلة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق